مدريد: ارتفاع عدد ضحايا حادث التصادم بين قطارين في إسبانيا إلى 64 قتيلاً
EEditorial Team2026-10-29👁 13 مشاهدة
مشاركة:✅ تم النسخ!
يعمل أفراد الإنقاذ في الموقع عقب اصطدام قطارين سريعين بين مدينتي مورا وأورجاز بالقرب من توليدو بإسبانيا في 28 أكتوبر 2026. رويترز/فيوليتا سانتوس مورا
قُتل 68 شخصاً على الأقل وأُصيب العشرات، الأربعاء، في حادث تصادم قطارين فائقي السرعة جنوب العاصمة الإسبانية مدريد، في واحدة من أكثر حوادث السكك الحديدية دموية في أوروبا خلال القرن الحالي.
وأعلن رئيس إقليم كاستيا لا مانتسا، إميليانو غارسيا باج، ارتفاع حصيلة القتلى من 64 إلى 68 شخصاً، محذراً من احتمال العثور على مزيد من الضحايا مع استمرار عمليات البحث بين حطام القطارين.
وقال غارسيا باج للصحافيين من موقع الحادث: "لا نعرف ما إذا كان من الممكن العثور على جثة أخرى عند تحريك العربات".
وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الحداد الرسمي في البلاد لمدة ثلاثة أيام، اعتباراً من الخميس، متعهداً بإجراء تحقيق شامل لتحديد أسباب الحادث والكشف عن أي إهمال محتمل.
التعليق على الصورة، رئيس بلدية مدريد ومسؤولون يقفون دقيقة صمت حداداً على ضحايا تصادم القطارين في إسبانيا.
وكان رئيس بلدية أوردا مانويل غالان قال للتلفزيون الإسباني الرسمي (تي في إي) إن "قطارين تصادما، وثمة مصابون".
وأعرب الملك الإسباني، فيليبي السادس، عن حزنه العميق إزاء حادث التصادم، واصفاً الواقعة بـ"الحادث المروع"، معبراً عن تضامنه مع الضحايا وأسرهم في هذه الظروف الصعبة.
وقال الملك، خلال تصريحات أدلى بها في منطقة بيتيرا في إقليم فالنسيا، إنه يعتزم العودة لمتابعة تطورات حالة الطوارئ والاطلاع على مزيد من التفاصيل المتعلقة بالحادث.
كما أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي يسعى للفوز بولاية جديدة في الانتخابات المقررة الشهر المقبل، عن "صدمته" إزاء حادث الاصطدام.
الأكثر قراءة نهاية
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وقال عبر منصة إكس: "أشعر بالصدمة إزاء حادث القطار الخطير في توليدو"، جنوب مدريد، معرباً عن "محبتي وتضامني ودعمي لجميع الضحايا وعائلاتهم".
وفي تصريحات أدلى بها من موقع الحادث، تعهد سانشيز بإجراء تحقيق شامل للكشف عن ملابسات التصادم، مؤكداً أن السلطات ستحدد ما إذا كان إهمال أو خلل في أنظمة السلامة قد أسهم في وقوع الكارثة.
وقال: "سنصل إلى الحقيقة كاملة، وإذا كان هناك إهمال فسيُكشف عنه، وإذا كانت هناك إخفاقات في نظام السلامة فسيُتعامل معها بحزم".
ووصف سانشيز وقوع حادثين لقطارات فائقة السرعة خلال عام واحد بأنه أمر "غير مقبول"، متعهداً باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتعزيز سلامة شبكة السكك الحديدية واستعادة ثقة المسافرين.
وأشار إلى أن المؤشرات الأولية ترجح عدم وجود صلة بين أسباب حادث الأربعاء وحادث التصادم الذي وقع في كانون الثاني/يناير الماضي، لكنه شدد على أن تحديد الأسباب يعود إلى جهات التحقيق المختصة.
في الأثناء، أعلن وزير النقل الإسباني أن اصطدام قطارين وقع بعدما صدر قرار "خاطئ" باستئناف سير أحد القطارات رغم عطل فني أدى إلى توقف حركة القطارات بالكامل.
ومن المرجح أن تعيد النتائج الأولية للتحقيق في الحادث إثارة التساؤلات بشأن سلامة السكك الحديد في إسبانيا، بعدما أسفر اصطدام قطارين فائقي السرعة في كانون الثاني/يناير عن مقتل 46 شخصاً.
وقال وزير النقل، أوسكار بوينتي، إن عطلاً في نظام التحكم الآلي أثّر على 69 كيلومتراً من خطوط السكك الحديدية، ما "تسبب في توقف جميع القطارات التي كانت تسير في ذلك الوقت تلقائياً".
وأضاف بوينتي أن "قرار استئناف حركة القطارات، رغم عدم إعادة تشغيل النظام، يعود إلى مركز التحكم، وقد اتخذ المركز قرار استئناف الحركة في ظروف لا يمكن تفسيرها من وجهة نظرنا".
وأوضح أن قطاراً تابعاً لشركة السكك الحديدية الوطنية "رينفي" استأنف سيره وقطع مسافة 25 كيلومتراً، قبل أن يصطدم بقطار متوقف تابع لشركة "إيريو" الإسبانية الخاصة، بسرعة ربما بلغت "200 كيلومتر في الساعة".
وأوضح بوينتي أن القطار التابع لشركة "رينفي" سُمح له بمواصلة رحلته رغم استمرار ظهور إشارة حمراء تحذيرية، مشيراً إلى أن مركز التحكم كان لديه متسع من الوقت للتحقق من الخطأ وتصحيحه، لكن ذلك لم يحدث.
في المقابل، قالت شركة "رينفي" إن قطارها واصل رحلته بناءً على تعليمات تلقاها من مركز التحكم، قبل اصطدامه بقطار "إيريو" المتوقف لأسباب لم تتضح بعد.
وأضافت الشركة أن التحقيق سيحدد التسلسل الدقيق للأحداث وظروف حركة القطارات والملابسات التي أدت إلى وقوع الاصطدام.
يعمل أفراد الإنقاذ في الموقع عقب اصطدام قطارين سريعين بين مدينتي مورا وأورجاز بالقرب من توليدو بإسبانيا في 28 أكتوبر 2026. رويترز/فيوليتا سانتوس مورا
وأفاد متحدث باسم خدمات الطوارئ الإسبانية وكالة فرانس برس بأن القطارين اصطدما قبيل الساعة التاسعة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش).
وقال إن "جميع الموارد تُحشد حالياً"، بما يشمل "عدة فرق إطفاء وثلاث مروحيات ووحدتين متنقلتين للعناية المركزة".
واستمرت عمليات البحث والإنقاذ حتى ساعات الليل، وسط مخاوف من وجود مزيد من الضحايا بين حطام القطارين.
وشاهد صحافيون من وكالة فرانس برس في موقع الحادث إحدى عربات القطار وقد انغرست في القطار الآخر، فيما تناثرت عربات أخرى وحطام معدني أسفل منحدر بمحاذاة السكة الحديدية.
واستخدمت فرق الطوارئ طائرات مسيّرة وأضواء كاشفة ورافعات لرفع أجزاء من الحطام، في محاولة للوصول إلى ضحايا محتملين وسط برودة الطقس.
وأظهرت لقطات لوكالة رويترز عناصر الإنقاذ وهم يواصلون العمل بين العربات المحطمة، فيما استخدمت رافعتان لإزالة الحطام، ونُقل أحد الضحايا من موقع الحادث.
التعليق على الصورة، فرق الإنقاذ تستخدم آليات ثقيلة لرفع حطام القطارين في موقع التصادم قرب توليدو بإسبانيا.
وأكدت شركة إدارة البنية التحتية للسكك الحديدية (أديف) وقوع الاصطدام، مشيرة في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى تعليق حركة القطارات على خط السكك الحديدية الفائق السرعة الذي يربط مدريد بجنوب البلاد.
وأعلنت شركة "رينفي" تعليق بيع التذاكر على ممر القطارات فائقة السرعة بين مدريد وإقليم الأندلس حتى 13 كانون الأول/ديسمبر المقبل، في أعقاب الحادث.
وفعّلت الشركة بروتوكولات الطوارئ لمساعدة الضحايا وعائلاتهم، وخصصت خطاً هاتفياً لتقديم الدعم والمعلومات للمتضررين.
وفي يناير/كانون الثاني، أسفر اصطدام قطارين فائقي السرعة في جنوب إسبانيا عن مقتل 46 شخصاً.
عائلات تبحث عن أحبائها
وأنشأ الحرس المدني الإسباني أربعة مراكز في مدن مدريد وتوليدو وقرطبة وإشبيلية، لاستقبال عائلات الضحايا وجمع عينات من الحمض النووي، للمساعدة في تحديد هويات المفقودين.
كما أُنشئت مراكز للتبرع بالدم في إقليم كاستيا لا مانتسا والعاصمة مدريد، في إطار الاستجابة لتداعيات الحادث.
وفي مدرسة ببلدة أوردا القريبة من موقع الحادث، تجمّعت عائلات تبحث عن معلومات بشأن مصير أحبائها، وسط حضور كثيف لعناصر الشرطة وفرق الصليب الأحمر.
وقدّم متطوعون من الصليب الأحمر الدعم النفسي للأهالي، الذين وصل بعضهم إلى المكان وهم يبكون.
وقالت كارمن غارسيا، وهي اختصاصية نفسية في الصليب الأحمر، إن العائلات تنتظرها "ساعات طويلة وصعبة"، موضحة أن بعض أفرادها يعيشون حالة صدمة، فيما يشعر آخرون بالغضب والحزن والقلق.
وأضافت أن التعامل مع الحزن والفقدان سيكون معقداً، نظراً إلى اختلاف استجابة كل شخص لهذه المأساة.
"مشهد مروع"
يعمل أفراد الإنقاذ في الموقع عقب اصطدام قطارين سريعين بين مدينتي مورا وأورجاز بالقرب من توليدو بإسبانيا في 28 أكتوبر 2026.
وروى بابلو ميخيا، البالغ من العمر 42 عاماً، لوكالة فرانس برس كيف نجا من الحادث بعدما غيّر مقعده قبل وقوع التصادم، رغم إصابته في رأسه.
وقال ميخيا، الذي كانت بقع الدم ظاهرة على سترته الرمادية: "كانت ضربة قوية جداً، واستمرت لفترة طويلة حتى توقف كل شيء. كان الكثير من الأشخاص على الأرض، بعضهم فوق بعض، والمقاعد اقتُلعت من أماكنها، والحقائب متناثرة، وكانت هناك فوضى عارمة".
وقال سلفادور أريزا، البالغ من العمر 62 عاماً، إن بعض الركاب اضطروا إلى تحطيم نوافذ القطار للخروج، فيما عجز آخرون عن الحركة بعدما علقوا بين المقاعد.
ووصف ميغيل، وهو راكب كان مسافراً مع العديد من زملائه في العربة الخلفية لأحد القطارين، لإذاعة كوبي الإسبانية لحظة وقوع الحادث.
وقال "سمعنا دوياً هائلاً، وصوت ارتطام هائل حقاً استمر عشر ثوان، كما لو أن القطار على وشك الخروج عن القضبان. وتمكنا من خلال النافذة اليمنى من رؤية قطار محطم، وأتصور أنه كان القطار الآخر".
وقال سيباستيان هيريرو، البالغ من العمر 46 عاماً، من إشبيلية، والذي كان مسافراً على متن القطار الذي صدمه القطار الثاني، إنه بعد توقف القطار بفترة وجيزة، شعر بـ"صدمة مروعة" وارتطم بالمقاعد التي أمامه.
وأضاف: "بعد سقوطنا، كان هناك العديد من الأشخاص المصابين بكسور في الأنف والذراع... وبدأنا نرى الدخان في كل مكان".
ويقول إن ضابط شرطة بملابس مدنية وصل وبدأ يأمر الجميع بالإخلاء.
وقال راكب آخر، إيناكي، البالغ من العمر 60 عاماً، لصحيفة "إل باييس" إنه شعر بتوقف القطار قبل "اصطدام قوي" جعله يتدحرج على الأرض خارج العربة، ورأى جرحى وضحايا.
قال فرناندو سيكو لصحيفة "إل إسبانيول" إن الاصطدام أعقبه تطاير الحقائب عبر العربة، لكن الأسوأ حدث بعد أن غادر القطار ورأى "مشهداً مروعاً".
ويقول: "كان هناك العديد من الجرحى، والكثير من الدماء، والعديد من القتلى".
تعليق الحملات الانتخابية
وألقى الحادث بظلاله على الحملة الانتخابية في إسبانيا، قبل الانتخابات العامة المقررة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وأعلن الحزب الاشتراكي الحاكم تعليق أنشطته الانتخابية، فيما اتخذ حزب الشعب المحافظ المعارض قراراً مماثلاً، احتراماً لضحايا الحادث.
وقال زعيم حزب الشعب، ألبرتو نونييث فييخو، إن "من حق إسبانيا أن تعرف ما الذي يحدث لبنيتها التحتية"، في إشارة إلى تكرار حوادث القطارات فائقة السرعة خلال العام الجاري.
ويأتي الحادث بعد أشهر من تصادم قطارين في كانون الثاني/يناير الماضي، ما أسفر عن مقتل 46 شخصاً، وأثار تساؤلات بشأن سلامة شبكة السكك الحديدية في البلاد.
تأجيل مباريات الدور الأول بكأس ملك إسبانيا
شعار كأس ملك إسبانيا
بدوره، أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم الأربعاء تأجيل 24 مباراة ضمن الدور الأول لمسابقة كأس الملك "احتراماً وتضامناً" مع ضحايا الحادث.
وجاء في بيان للاتحاد الإسباني "احتراماً وتضامناً مع جميع ضحايا الحادث المأساوي لاصطدام القطارين الذي وقع صباح الأربعاء في محافظة توليدو، قرر الاتحاد الإسباني لكرة القدم تعليق المباريات الـ24 ضمن الدور الأول لكأس الملك التي كان من المقرر إقامتها بعد ظهر اليوم ومساءه".
وأضاف الاتحاد أنه "سيعلن قريباً الجدول المعدّل والمواعيد النهائية للمباريات المؤجلة"، مؤكداً "دعمه للسلطات في جهودها لمساعدة ضحايا هذا الحادث المروع".